القاضي النعمان المغربي

300

تأويل الدعائم

عنه إلا أن يكون في ذلك صلاح لما هو أولى وأنفع منه ، ومثل حرق الشجر مثل إهلاك من يستحق الهلاك من الناس بقدر ما يستحقه من ذلك ويوجبه الحكم عليه ، وينهى عن هلاك من لا يوجب الحق هلاكه ، وتأويل دار الحرب دعوة أهل الباطل ، ويتلو ذلك ما جاء عن علي ( صلع ) أنه كره أن يلقى الرجل سلاحه عند القتال ، وقد قال اللّه تعالى عند ذكر صلاة الخوف : « وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ » وقال : « وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً » فلباس السلاح في الحرب في الظاهر وحيث تخاف بغتة العدو مما يؤمر به ويستحب ، وفي ذلك ثواب وليس ينبغي إلقاؤه في هذه المواطن ، ومثل ذلك في التأويل ما قد تقدم القول به من أن السلاح مثل حجة أهل الحق وحجة أهل الباطل واستعمال ذلك احتجاج الفريقين بعضهم على بعض ، فينبغي لمن أذن له في جدال أهل الباطل ومناظرتهم في الدين الّذي مثله مثل المجاهدة في الظاهر أن يستعد الحجة لوقت احتجاجه عليهم ولا يلقى ذلك ويغافل عنه فيخصموه إذا ناظروه ، ويتلو ذلك ما جاء عن علي أنه قال : يستحب أن يبدأ بالقتال بعد زوال الشمس ، وبعد أن يصلى صلاة الظهر وهذا في ظاهر الحرب مما يستحب ويؤمر به إذا وجدت السبيل إليه ، ولا يقتحم العدو على المسلمين اقتحاما لا يجدون بدّا من قتالهم قبله ، فإن وجدوا مطلبهم بالقتال إلى أن يصلوا الظهر فعلوا وإن لم يجدوا ذلك واقتحم عليهم دفعوا عن أنفسهم متى كان ذلك ما استطاعوا وقدروا عليه ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الجهاد بالأيدي في الظاهر مثله باللسان والنية في الباطن . وأن مثل زوال الشمس مثل قرب نقلة إمام الزمان على ما شوهد من أمثاله ، وذلك يكون عند كمال أمره واستوائه ، كما يكون زوال الشمس عند استوائها فعند ذلك الوقت ينبغي مناظرة أهل الخلاف لتقوى حجة أهل الحق وتظهر قبل انتقاله ، وإن بدأ أهل الخلاف بالمناظرة قبل ذلك ناظرهم من أذن له في المناظرة إذا وجب ذلك على ما قدمنا ذكره ، ويتلو ذلك ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه قال : اغتنموا الدعاء عند خمسة مواطن ، عند قراءة القرآن ، وعند الأذان وعند نزول الغيث ، وعند التقاء الصفين ، وعند دعوة المظلوم ، وأنه كان عليه السلام إذا لقى العدو قال : اللهم أنت عصمتي وناصري ومانعى اللهم بك أصول وبك أقاتل ، وقال : دعا رسول اللّه ( صلع ) يوم أحد : اللهم